الفيض الكاشاني
181
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
ويستحبّ أن يكون سمينا ينظر في سواد ويمشي في سواد ويأكل ويشرب في سواد كما ورد في الأخبار ، والوجوه الثلاثة في تفسيرها مشهورة ، وقيل : كلَّها مروية عن أهل البيت عليهم السّلام ، وأن يكون ممّا عرّف به أي أحضر عشيّة عرفة بعرفات ، وأن يكون أنثى من الإبل والبقر وفحلا من الغنم ، وأن ينحر الإبل قائمة قد ربطت بين الخفّ والركبة ويطعنها من الجانب الأيمن ، وأن يتولَّى الذبح بنفسه إذا أحسن وإلا وضع يده مع يد الذابح . وإذا فرغ من الذّبح حلق رأسه بأن يستقبل القبلة ويبدء بالناصية ويقول : « اللَّهمّ أعطني بكلّ شعرة نورا يوم القيامة » ويدفن شعره بمنى وإن شاء قصّر ، والحلق للصّرورة والملبّد أولى بل يتعيّن [ 1 ] . وإذا حلق فقد حلّ له كلّ شيء إلا الطيب والنساء ، فإذا طاف للحجّ وسعى حلّ له الطيب وإذا طاف للنساء حللن له . ويجب على المتمتّع أن يمضي إلى مكَّة لطواف الزيارة والسعي وطواف النساء يوم النحر أو من غده ولا يؤخّر عن ذلك وموسّع للمفرد أن يؤخّر . ويجب على الحاجّ أن يبيت بمنى ليلتي الحادي عشر والثاني عشر ، فإن بات بغيرها فعليه عن كلّ ليلة دم شاة إلا أن يكون مشتغلا بالعبادة أو يخرج من منى بعد انتصاف اللَّيل . الجملة التاسعة في النفر من منى قال في الفقيه ( 1 ) : فإذا أردت أن تنفر من منى يوم الرابع من يوم النحر نفرت إذا طلعت الشمس ولا عليك أيّ ساعة نفرت ورميت قبل الزوال أو بعده ، فإذا أردت أن تنفر في النفر الأوّل وهو يوم الثالث فانفر إذا زالت الشمس فإنّه ليس لك أن تنفر قبل الزوال ، وإن أنت أقمت إلى أن تغيب الشمس فليس لك أن تخرج من منى ووجب عليك المقام إلى يوم الرابع من يوم النحر وهو النفر الأخير
--> ( 1 ) المصدر ص 291 تحت رقم 57 . [ 1 ] تلبيد الشعر أن يجعل فيه شيء من صمغ أو خطمي وغيره عند الإحرام لئلا يشعث ويقمل اتقاء على الشعر . ( مجمع البحرين ) .